معظم من يسجلون في دورة عبر الإنترنت لا يُكملونها، وكثير منهم لا يبدأونها أصلًا. فقد وجدت دراسة امتدت عدة سنوات وشملت 5.63 مليون متعلم، نشرها جاستن رايش وخوسيه رويبيريث فالينتي في مجلة Science عام 2019، أن 52% ممن سجلوا في الدورات المفتوحة لجامعة هارفارد ومعهد MIT لم يدخلوا الدورة قط، وأن 3.13% فقط ممن بدأوا أكملوها في العام الدراسي 2017-18. ونادرًا ما يكون السبب كسل الطلاب، فالفيديوهات الطويلة وغياب الهيكل الواضح وانعدام التغذية الراجعة وغياب خط نهاية واضح كلها تدفع الطلاب إلى الخروج. وتشير الأبحاث إلى حلول تستطيع أي أكاديمية تطبيقها: دروس مدة كل منها نحو ست دقائق، واختبارات قصيرة بين الدروس، وتقدّم محفوظ، وشهادة في النهاية، وعادة ثابتة لمراجعة النقاط التي يتوقف عندها الطلاب. وفي هذا المقال نشرح كل حل والأرقام التي تدعمه ونوضح كيف تدعمه منصة HBS LMS.
كم طالبًا يُكمل الدورات عبر الإنترنت فعلًا؟
أقل بكثير مما يحب بائعو الدورات الاعتراف به. فقد حلّل رايش ورويبيريث فالينتي 565 نسخة من الدورات ضمت 12.67 مليون تسجيل من 5.63 مليون متعلم في هارفارد ومعهد MIT بين عامي 2012 و2018. وتذكر ورقتهما المحكّمة «تحوّل الدورات المفتوحة» (The MOOC pivot) ما يلي:
- 52% ممن سجلوا في دورة لم يدخلوا إلى مادتها التعليمية قط.
- من بين المشاركين الذين سجلوا وشاهدوا الدورة أكملها بدرجة نجاح 3.13% فقط في العام 2017-18.
- من بين المتعلمين الذين دفعوا مقابل شهادة موثّقة بلغت نسبة الإكمال في العام نفسه 46.02%.
ويكتب الباحثان أن نسبة الإكمال المنخفضة «لم تتحرك منذ ست سنوات» رغم الاستثمار الكبير في تصميم الدورات. صحيح أن هذه دورات مجانية مفتوحة وأن من يدفعون يحققون نتائج أفضل كما يُظهر رقم 46.02%، لكن شكل المشكلة واحد في كل مكان: نسبة كبيرة من الطلاب تغادر قبل أن تحصل على النتيجة التي جاءت من أجلها. كما وجدت دراسة مرافقة للباحثين أنفسهم معدلات إكمال أقل لدى المتعلمين من الدول العربية مقارنة بالمتعلمين من دول أخرى في المستوى نفسه من التنمية البشرية، فلا سبب يدعو الأكاديميات في مصر والخليج إلى افتراض أنها بمنأى عن المشكلة.
والإكمال مهم للنشاط التجاري لا للتعليم وحده. ففي الأكاديميات التي تحدثنا معها كان الطلاب الذين أكملوا الدورة هم من يكتبون التقييمات ويعودون للدورة التالية ويرشحون الأكاديمية لأصدقائهم. أما الطالب الذي يتوقف عند الدرس الثالث فلا يفعل شيئًا من ذلك.
لماذا يترك الطلاب الدورات عبر الإنترنت؟
لأسباب عادية يمكن علاجها في الغالب. فالورقة المنشورة في Science نفسها تذكر أن التسرب «يظل مرتفعًا عادة في أول أسبوعين من الدورة»، وهذا يخبرك أين تبحث أولًا. أما الأسباب التي رأيناها مرارًا في الأكاديميات فهي:
- لا يبدأون أصلًا. الشراء يستغرق دقيقة أما البدء فيحتاج إلى وقت ولحظة هدوء وخطوة أولى واضحة. وإذا وصل الوصول إلى الدورة بعد الدفع بساعات فقد ضاع الحماس. ونشرح كيف تعالج ذلك في دليلنا عن تحصيل مدفوعات الدورات مع التسجيل التلقائي.
- الدروس طويلة جدًا. جلسة مسجلة مدتها ساعتان تُرفع فيديو واحدًا تطلب انتباهًا لا يملكه معظم الناس على الهاتف بعد يوم عمل.
- لا يوجد مسار واضح. مجلد يضم أربعين فيديو بلا ترتيب ولا هدف معلن يترك الطالب يخمّن ماذا يشاهد بعد ذلك.
- يفقدون مكانهم. ينقطع الطالب على هاتفه ثم يعود بعد أيام فلا يجد النقطة التي توقف عندها، خاصة حين تكون الدروس في محادثة طويلة، وهي مشكلة نتناولها في مقال التكاليف الخفية لإدارة أكاديمية عبر واتساب وجوجل درايف.
- لا يحصلون على تغذية راجعة. المشاهدة دون التحقق من الفهم تبدو تقدمًا حتى تأتي أول مهمة حقيقية.
- لا يوجد خط نهاية. لا شيء يعلن نهاية الدورة فلا يجد الطالب سببًا لإنهاء الوحدات الأخيرة.
- لا أحد يراهم وهم يغادرون. من دون بيانات لا تلاحظ الأكاديمية انسحاب الطالب إلا حين يصل طلب استرداد أو شكوى.
هل تُبقي الدروس القصيرة الطلاب متابعين فعلًا؟
نعم، وهذه من أفضل النتائج المقيسة في التعلم عبر الإنترنت. فقد درس فيليب جو وجوهو كيم وروب روبن 6.9 مليون جلسة مشاهدة فيديو في دورات مفتوحة عبر الإنترنت ضمن ورقة محكّمة نُشرت عام 2014. وكان طول الفيديو بتعبيرهم «أهم مؤشر على التفاعل بفارق كبير»، إذ لم يتجاوز الوسيط لوقت المشاهدة 6 دقائق أيًّا كان طول الفيديو، وكثيرًا ما توقف الطلاب قبل منتصف الفيديوهات التي تزيد مدتها على 9 دقائق. وكانت توصيتهم تقسيم الفيديوهات إلى مقاطع قصيرة يُفضَّل أن تقل عن 6 دقائق.
وعمليًا لا يعني ذلك أن تعيد تسجيل الدورة كلها. قسّم كل جلسة طويلة إلى دروس يحمل كل منها فكرة واحدة، وأعطِ كل درس عنوانًا يسمّي المهارة التي يعلّمها، واحذف دقائق التمهيد والخروج عن الموضوع. فالدورة المكوّنة من ثلاثين درسًا قصيرًا تبدو أخف من خمسة دروس طويلة حتى لو تساوى الوقت الإجمالي.
لماذا تساعد الاختبارات الطلاب على التعلم والإكمال؟
لأن استدعاء المعلومة يقوّي الذاكرة أكثر من قراءتها أو مشاهدتها مرة أخرى. ففي دراسة معروفة وجد رودجر وكاربيكي (2006) أن الطلاب الذين اختُبروا مرارًا في نص تذكّروا 61% منه بعد أسبوع مقابل 40% للطلاب الذين اكتفوا بإعادة مذاكرته، مع أن مجموعة الاختبار قرأت النص 3.4 مرة فقط بينما قرأته مجموعة المذاكرة 14.2 مرة. وكان الطلاب الذين اكتفوا بإعادة القراءة أكثر ثقة بأنهم سيتذكرون، ولهذا بالضبط تبدو إعادة المشاهدة مفيدة وهي ليست كذلك.
والأثر نفسه يظهر مع الفيديو عبر الإنترنت. ففي دراسة نُشرت في مجلة PNAS عام 2013 قسّم شبونار وخان وشاكتر محاضرة مسجلة مدتها 21 دقيقة إلى أربعة أجزاء. فأبلغ الطلاب الذين خضعوا لاختبار قصير بعد كل جزء عن شرود الذهن في 19% من مرات فحص الانتباه مقابل 41% لمن لم يُختبروا، وحصلوا على 90% في الاختبار النهائي مقابل 68% للمجموعة التي لم تُختبر.
والاختبارات الجيدة في الدورات قصيرة ومتكررة: من ثلاثة إلى خمسة أسئلة بعد كل درس، تطلب من الطالب أن يستدعي فكرة أو يطبقها لا أن يتعرف على عبارة، مع شرح الإجابة الصحيحة بعد ذلك. وأضف من حين لآخر سؤالًا من درس سابق ليبقى المحتوى القديم حاضرًا.
هل تدفع الشهادات الطلاب إلى إكمال الدورة؟
الشهادة وحدها لن تنقذ دورة ضعيفة، لكن خط النهاية الواضح والالتزام الحقيقي يساعدان. ففي بيانات رايش ورويبيريث فالينتي أكمل المتعلمون في مسار الشهادة الموثّقة المدفوعة بنسبة 46.02% مقابل 3.13% لعموم المشاركين. لكن انتبه لهذا الفارق: فهؤلاء اختاروا الدفع فكانوا أكثر التزامًا من البداية، والشهادة ليست إلا جزءًا من القصة. وما تستفيده الأكاديميات من ذلك أن الهدف الذي يهتم به الطلاب ويستثمرون فيه يغيّر سلوكهم.
ولكي تعمل الشهادة كهدف اجعلها لا تُمنح إلا بعد إكمال كل الدروس واجتياز الاختبار النهائي، وضع عليها اسم المتعلم واسم الدورة، واجعلها قابلة للتحقق ليتأكد أصحاب العمل والعملاء من أنها حقيقية. ثم أخبر الطلاب بها في اليوم الأول لا في اليوم الأخير.
كيف تعرف الدروس التي يتوقف عندها الطلاب؟
بأن تقيس ذلك درسًا درسًا. فتقرير نقاط التوقف يوضح عدد الطلاب الذين وصلوا إلى كل درس. والتراجع التدريجي طبيعي، أما الهبوط الحاد بعد درس بعينه فيخبرك أن هذا الدرس هو المشكلة. ومن الحلول المعتادة تقسيمه أو إضافة مثال محلول أو تأخير تمرين صعب أو إعادة تسجيل جزء مربك أو حذف مادة لا تخدم الهدف.
تابع بعض الأرقام كل أسبوع:
- نسبة الإكمال لكل دورة ولكل دفعة.
- نسبة الطلاب الجدد الذين فتحوا الدرس الأول خلال أسبوعهم الأول.
- التوقف حسب الدرس مع اهتمام خاص بأول أسبوعين.
- درجات الاختبارات حسب السؤال لاكتشاف المفاهيم التي يخطئ فيها معظم الطلاب.
غيّر شيئًا واحدًا في كل مرة ثم قارن الدفعة التالية بالسابقة. فمن دون هذه البيانات يصبح كل تعديل في الدورة تخمينًا.
ما الخطة العملية لرفع نسبة إكمال الدورات؟
اربط كل سبب بعلامة يمكنك رؤيتها وحل يمكنك تطبيقه. ولا يحتاج أي من هذه الحلول إلى منصة بعينها:
| لماذا يتوقف الطلاب | ما الذي تراه | ما الذي يعالجه |
|---|---|---|
| لا يبدأون أصلًا | طلاب دفعوا ولم يفتحوا الدرس الأول | وصول فوري بعد الدفع ودرس أول قصير يحقق مكسبًا سريعًا وترحيب شخصي من فريقك |
| الدروس طويلة جدًا | طلاب يتوقفون في منتصف الفيديو | دروس مدة كل منها نحو 6 دقائق وكل درس بفكرة واحدة |
| لا يوجد مسار واضح | أسئلة من نوع «ماذا أشاهد بعد ذلك؟» | وحدات بترتيب ثابت ولكل منها هدف معلن |
| يفقدون مكانهم | طلاب يبدأون من جديد أو يقفزون فوق دروس | تقدّم محفوظ ليستأنفوا من حيث توقفوا |
| لا توجد تغذية راجعة | درجات منخفضة في الاختبار النهائي | اختبارات قصيرة بعد كل درس مع شرح الإجابات |
| لا يوجد خط نهاية | طلاب يتعثرون قبل الوحدة الأخيرة | شهادة قابلة للتحقق لا تُمنح إلا عند الإكمال |
| لا أحد يراهم يغادرون | طلبات استرداد تأتي مفاجئة | تقرير أسبوعي للإكمال ونقاط التوقف ومكالمة أو رسالة من فريقك للطلاب المتعثرين |
كيف تساعد منصة HBS LMS الطلاب على إكمال الدورة؟
منصة HBS LMS منصة دورات تبنيها HBS Tech بهوية أكاديميتك ثم تسلّمها لك، وهي تدعم كل حل من الحلول السابقة:
- بداية فورية. يُسجَّل الطالب تلقائيًا فور اكتمال الدفع، ويستطيع الدخول بحساب جوجل على منصة مصممة لتعمل على الهاتف أولًا.
- هيكل واضح. تُنظَّم الدورات في دروس، وتوضع الملفات والمرفقات بجانب كل درس بدلًا من مجلد منفصل.
- تقدّم محفوظ. يُحفظ تقدم الطالب فيستأنف من حيث توقف بدلًا من البحث عن مكانه.
- اختبارات وامتحانات. أضف اختبارات بعد الدروس وامتحانًا نهائيًا للتحقق من الفهم.
- شهادات عند الإكمال. لا تصبح شهادة الإكمال متاحة إلا بعد إنهاء الدورة، وتحمل كل شهادة رابطًا للتحقق منها.
- تقارير الإكمال ونقاط التوقف. اطّلع على نسبة الإكمال لكل دورة وعلى النقاط التي يتوقف عندها الطلاب لتعرف أي الدروس تحتاج إلى إصلاح.
فمتابعة الطلاب المتعثرين مهمة فريقك، وتقرير نقاط التوقف يخبره بمن يتصل وأي درس يصلح. كما تبقى بيانات الإكمال ملكًا لك كما نشرح في مقالنا عن امتلاك علامتك التجارية وبيانات طلابك.
هذا المقال جزء من سلسلتنا عن منصة HBS LMS والمشكلات الحقيقية لإدارة أكاديمية أونلاين. ابدأ بالمقال الافتتاحي لماذا بنينا منصة HBS LMS والمشكلات التي رأيناها مرارًا.
لو عايز تعرف طلابك بيقفوا فين بالظبط وتساعد عدد أكبر منهم يكمّلوا للآخر، احكيلنا عن كورساتك وفريقنا هيساعدك تشوف الصورة كاملة. اعرف أكتر عن منصة HBS LMS.







