في العمليات يثبت الذكاء الاصطناعي قيمته في ثلاثة مواضع: التنبؤ بالطلب بدقة أكبر والتعامل مع الأوراق المحيطة بالطلبات والشحنات والفواتير والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالمخزون والطلبات من البيانات الحية. وحين يُستخدم بشكل صحيح يعني ذلك نقصًا أقل في المخزون وأموالًا أقل مجمّدة في البضاعة وساعات أقل في ملاحقة المستندات. وحين يُستخدم بشكل خاطئ يعني نموذجًا مكلفًا يعمل على بيانات فوضوية لا يثق بها أحد. والفرق في الغالب هو جودة البيانات والاعتماد البشري لا الخوارزمية. وفيما يلي نقارن بين العمليات التقليدية والاستخدام الخاطئ والصحيح للذكاء الاصطناعي ونوضح من أين تبدأ.
ما الذي يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله واقعيًا في العمليات؟
الأدلة أقوى ما تكون في سلاسل الإمداد. فقد أفادت ماكنزي بأن الشركات التي تبنّت الذكاء الاصطناعي مبكرًا في إدارة سلاسل الإمداد حسّنت تكاليف الخدمات اللوجستية بنسبة 15% ومستويات المخزون بنسبة 35% ومستويات الخدمة بنسبة 65%. وفي بحث منفصل عن التنبؤ المعتمد على الذكاء الاصطناعي وجدت ماكنزي أن تطبيقه على تنبؤات سلاسل الإمداد يمكن أن يخفض الأخطاء بنسبة 20% إلى 50% وهو ما قد يقلّص المبيعات الضائعة ونفاد المنتجات بنسبة تصل إلى 65% وتكاليف التخزين بنسبة 5% إلى 10% والتكاليف الإدارية بنسبة 25% إلى 40%.
والشركات الكبيرة تتجه إلى ذلك. إذ تتوقع جارتنر أن تتبنى 70% من المؤسسات الكبيرة التنبؤ المعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطلب بحلول 2030. وفي تقرير ماكنزي عن حالة الذكاء الاصطناعي 2026 تُذكر وفورات التكلفة من الذكاء الاصطناعي في أغلب الأحيان في سلاسل الإمداد وعمليات الخدمة.
كيف تقارَن العمليات التقليدية بالعمليات بمساعدة الذكاء الاصطناعي؟
| مهمة العمليات | الطريقة التقليدية | الاستخدام الخاطئ للذكاء الاصطناعي | الاستخدام الصحيح للذكاء الاصطناعي |
|---|---|---|---|
| التنبؤ بالطلب | مبيعات العام الماضي مع تخمين | نموذج مدرَّب على بيانات مخزون ناقصة أو خاطئة | نموذج على تاريخ نظيف ومناسبات معروفة ويعدّله المخططون |
| إعادة طلب المخزون | يلاحظ أحدهم أن الرفوف فارغة | أوامر شراء آلية بلا حدود | يكتب الذكاء الاصطناعي مسودات أوامر الشراء من التوقعات ويعتمدها شخص |
| تتبّع الطلبات | الاتصال بالمستودع أو شركة الشحن | روبوت محادثة يخمّن حالة الطلب | يسأل الموظفون والعملاء ويحصلون على الإجابة من بيانات الطلبات الحية |
| المستندات | كتابة الفواتير وأوراق الشحن يدويًا | الوثوق بالبيانات المستخرجة دون فحص | يقرأ الذكاء الاصطناعي المستندات ويملؤها وينبّه إلى أي شيء غير معتاد للمراجعة |
| التأخيرات والاستثناءات | تُكتشف حين يشتكي العميل | تنبيهات لا يملكها أحد | ينبّه الذكاء الاصطناعي إلى الطلبات المتأخرة مبكرًا ويحيلها إلى مسؤول محدد |
| تقارير العمليات | جدول بيانات أسبوعي يُعدّ يدويًا | ملخصات من أداة عامة تُغذّى بملفات مصدّرة | يطرح المديرون أسئلتهم على بيانات نظام ERP الحية ضمن صلاحياتهم |
كيف يختلف التنبؤ بالذكاء الاصطناعي عن التنبؤ التقليدي؟
يأخذ التنبؤ التقليدي عادةً المبيعات السابقة ويطبّق عليها متوسطًا أو معدل نمو ويضيف خبرة المخطط. وهذا ينجح حين يكون الطلب مستقرًا لكنه يتعثر مع العروض الترويجية والمنتجات الجديدة ومواسم الذروة مثل رمضان والعودة إلى المدارس والتغيرات المفاجئة في الأسعار أو الإمدادات.
أما نماذج التنبؤ بالذكاء الاصطناعي فتستطيع أن تأخذ إشارات أكثر بكثير في الحسبان في وقت واحد مثل تاريخ كل منتج وأسعاره وعروضه والمواسم والعطلات وأن تتعلم كيف تتفاعل هذه الإشارات معًا. وهي لا تحلّ محل المخطط. فالعملية الجيدة تترك النموذج يُنتج التوقع الأساسي وتترك المخططين يعدّلونه بما لا يعرفه النموذج مثل عقد جديد أو مشكلة لدى أحد الموردين.
لماذا تخيّب مشاريع الذكاء الاصطناعي في العمليات الآمال كثيرًا؟
- البيانات ليست جاهزة. تتوقع جارتنر أن تتخلى المؤسسات حتى نهاية 2026 عن 60% من مشاريع الذكاء الاصطناعي التي لا تدعمها بيانات جاهزة له وأن 63% من المؤسسات تفتقر إلى ممارسات إدارة البيانات المناسبة للذكاء الاصطناعي أو غير متأكدة من امتلاكها. فأرصدة المخزون الخاطئة وأكواد الأصناف المكررة تُفسد أي نموذج.
- لم يحدد أحد العائد. في استطلاع لجارتنر عام 2026 قال 55% من رؤساء سلاسل الإمداد إن عوائد استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي غير واضحة لهم رغم أن 67% من الاستثمار الرقمي في سلاسل الإمداد يذهب الآن إلى الذكاء الاصطناعي.
- القفز مباشرة إلى الاستقلالية. التخطيط الآلي بالكامل أبعد مما يوحي به الموردون. إذ تتوقع جارتنر أنه بحلول 2030 لن تتخذ سوى 5% من المؤسسات التي تؤتمت تخطيط سلاسل الإمداد 10% على الأقل من قرارات التخطيط بشكل مستقل.
من أين تبدأ مع الذكاء الاصطناعي في العمليات؟
- المستندات أولًا. أوامر الشراء ومذكرات التسليم وفواتير الموردين وأوراق الشحن متكررة وسهلة المراجعة. ويقدّر خبراء ماكنزي أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يقلّص وقت إعداد مستندات الشحن بنسبة تصل إلى 60%. وللفواتير والفوترة الإلكترونية في مصر والسعودية اقرأ دليلنا عن الذكاء الاصطناعي في المالية والعمليات.
- الأسئلة ثانيًا. مكّن الموظفين من سؤال: أين الطلب؟ وكم تبقى من المخزون؟ وأي مورد متأخر؟ والحصول على الإجابة من نظامك الحي.
- التنبؤ ثالثًا. بعد أن تصبح بيانات الأصناف وأرصدة المخزون نظيفة ابدأ بأهم مجموعة منتجات لديك وقارن النموذج بطريقتك الحالية لبضعة أشهر.
- اقتراحات لا إجراءات آلية. دع الذكاء الاصطناعي يكتب مسودات أوامر الشراء وينبّه إلى الاستثناءات. وأبقِ الاعتماد مع شخص حتى تثبت الأرقام أنه جدير بالثقة وحتى بعدها حافظ على حدود واضحة.
ما الذي يجب أن يبقى مع البشر في العمليات؟
- اعتماد المشتريات التي تتجاوز قيمة متفقًا عليها.
- العلاقات مع الموردين والتفاوض معهم وتغييرهم.
- قرارات الاستثناءات التي تمس العملاء مثل أي الطلبات تُقدَّم عند النقص.
- فحوص الجودة والسلامة.
ما البيانات التي تحتاجها قبل إضافة الذكاء الاصطناعي؟
- قائمة أصناف واحدة نظيفة بلا تكرار وبوحدات متسقة.
- أرصدة مخزون دقيقة تُطابَق بانتظام.
- تاريخ طلبات ومبيعات طويل بما يكفي ليغطي مواسمك.
- مُهَل التوريد والحدود الدنيا للطلب لدى الموردين.
- كل ذلك في نظام واحد أو في أنظمة متصلة. وإن كنت تختار بين الأنظمة فاقرأ الفرق بين CRM وERP ودليلنا عن تكلفة برمجة نظام ERP أو CRM مخصص.
كيف تقيس الذكاء الاصطناعي في العمليات؟
- خطأ التنبؤ لكل مجموعة منتجات مقارنة بطريقتك الحالية.
- معدل نفاد المخزون والمبيعات الضائعة.
- أيام المخزون أو الأموال المجمّدة في البضاعة.
- زمن دورة الطلب من الطلب حتى التسليم.
- الوقت المستغرق لكل مستند ونسبة المستندات التي تُعالج دون تصحيح.
ويوضح دليلنا عن قياس عائد الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كيف تحدد خط الأساس أولًا.
هذا المقال جزء من سلسلتنا الشركة الذكية من اليوم الأول. اقرأ المقال الافتتاحي الطريقة التقليدية أم الذكاء الاصطناعي؟ ما الذي يتغيّر فعلًا ولماذا يستخدمه أغلب الناس بشكل خاطئ.
عايز فريقك يسأل نظام الـERP الطلب الفلاني فين أو إيه الأصناف اللي قربت تخلص وييجي الرد في جملة واحدة؟ ده اللي بنبنيه مع أمرك. احكيلنا العمليات عندك ماشية إزاي النهارده. كلّمنا.







